ابن تيمية

15

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

التوقيت ، وهذا هو الوضع اللغوي ، وإن قصد : أنت طالق إن دام فلان ، فإن خرج قبل اليمين لم يحنث وإلا حنث ، وهذا نظير أنت طالق إلى شهر ( 1 ) . قال أبو العباس : سئلت عمن قال لامرأته ، أنت طالق ثلاثًا غير اليوم . قال : فقلت : ظاهره وقوع الطلاق في الغد ؛ لكن كثيرا ما يعني به سوى هذا الزمان ، وهو الذي عناه الحالف فإنه كما لو قال : أنت طالق في وقت آخر ، وعلى غير هذه الحال ، أو في سوى هذه المدة ونوى التأخير ، فإن عين وقتًا بعينه ، مثل وقت مرض أو فقر أو غلاء أو رخص أو نحو ذلك تقيد به ، وإن لم ينو شيئًا فهو كما لو قال : أنت طالق في زمان متراخ عن هذا الوقت فيشبه الحين ، إلا أن المغايرة قد يراد بها المغايرة الزمانية ، وقد يراد بها المغايرة الحالية ، والذي عناه الحالف فهو كما لو قال : أنت طالق ، ليس معينا فهو مطلق ، فمتى تغيرت الحال تغيرًا يناسب الطلاق وقع . وإن قال : أنت طالق في أول شهر كذا طلقت بدخوله ، وقاله أصحابنا وكذا في غرته ورأسه واستقباله . وإذا قال : أنت طالق مع موتي أو مع موتك ، فليس هذا بشيء ، نقله مهنا عن الإمام أحمد ، وجزم به الأصحاب . ولكن يتوجه على قول ابن حامد ؛ أن تطلق لأن صفة الطلاق والبينونة إذا وجدت في زمن واحد وقع الطلاق . ولعل ابن حامد يفرق بأن وقوع الطلاق مع البينونة له فائدة وهو التحريم أو نقص العدد ؛ بخلاف البينونة بالموت ( 2 ) .

--> ( 1 ) اختيارات ( 264 ف ( 2 / 314 ) . ( 2 ) اختيارات ( 265 ) ، ف ( 2 / 314 ) .